ابن ميمون
346
دلالة الحائرين
وهذا تنبيه لي وذلك ان بخروج المركز أيضا قد وجدنا الحركة الدورية الفلكية لا حول الوسط ، بل حول نقطة متوهمة خارجة عن مركز العالم . وهي أيضا حركة لا حول شيء ثابت . فان زعم من لا علم له بالهيئة ان خروج المراكز منذ تلك النقطة « 665 » داخل فلك القمر كما يبدو بأول خاطر . فهي حركة حول الوسط ونحن نتسامح « 666 » له في كونها تكون حول نقطة في النار أو في الهواء . وان لم تكن الحركة حينئذ حول شيء ثابت ونبين له انه قد تبرهن مقادير خروج المراكز في المجسطى بحسب ما وضع هناك ، وبرهن المتأخرون بالبرهان الصحيح الّذي لا شك فيه ، كم مقدار خروج تلك المراكز بنصف قطر الأرض كما بينوا الابعاد كلها والاعظام . فتبين ان النقطة الخارجة عن مركز العالم التي تدور حولها الشمس تلك النقطة / خارجة عن مقعّر فلك القمر ضرورة ، ودون محدّب فلك عطارد . وكذلك النقطة التي « 667 » يدور حولها المرّيخ ، اعني مركز فلكه الخارج خارجة عن مقعّر فلك عطارد ، ودون محدّب فلك / الزهرة . وكذلك مركز المشترى الخارج أيضا في هذا البعد بعينه اعني بين فلك عطارد والزهرة . واما زحل فان مركز فلكه الخارج يجئ بين فلك المريخ والمشترى . فارى كم في هذه الأمور من البعد عن النظر الطبيعي . وهذا كله يتبين لك إذا تأملت الأبعاد والأعظام التي علمت لكل فلك ، ولكل كوكب . وتقدير ذلك كله بنصف قطر الأرض حتى يكون الكل من نسبة واحدة بعينها ، لان ينسب خروج كل فلك إلى فلكه . وأشنع من هذا وأعظم شبهة ان كل فلكين أحدهما داخل الاخر ، ولازق به من كل جهة ، ومركزهما « 668 » مختلف « 669 » فإنه يمكن ان يتحرك
--> ( 665 ) النقط : ت ( 666 ) نتسامح : ت ، نتسمح : ج ن ( 667 ) التي : ت ، الّذي : ج ( 668 ) مركزهما : ت ج ، مركزيهما : ن ( 669 ) مختلف : ت ، مختلفان : ج